محمد بن جرير الطبري

323

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الثعلب ، فإذا أمكنته فرصه وثب ، فذاك ابن الزبير ، فان هو فعلها بك فقدرت عليه فقطعه اربا اربا . قال هشام : قال عوانه : قد سمعنا في حديث آخر ان معاوية لما حضره الموت - وذلك في سنه ستين - وكان يزيد غائبا ، فدعا بالضحاك بن قيس الفهري - وكان صاحب شرطته - ومسلم بن عقبه المري ، فأوصى إليهما فقال : بلغا يزيد وصيتي ، انظر أهل الحجاز فإنهم أصلك ، فأكرم من قدم عليك منهم ، وتعاهد من غاب ، وانظر أهل العراق ، فان سالوك ان تعزل عنهم كل يوم عاملا فافعل ، فان عزل عامل أحب إلى من أن تشهر عليك مائه الف سيف ، وانظر أهل الشام فليكونوا بطانتك وعيبتك ، فان نابك شيء من عدوك فانتصر بهم ، فإذا أصبتهم فاردد أهل الشام إلى بلادهم ، فإنهم ان أقاموا بغير بلادهم أخذوا بغير أخلاقهم ، وانى لست أخاف من قريش الا ثلاثة : حسين بن علي ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله ابن الزبير ، فاما ابن عمر فرجل قد وقذه الدين ، فليس ملتمسا شيئا قبلك ، واما الحسين بن علي فإنه رجل خفيف ، وأرجو ان يكفيكه الله بمن قتل أباه ، وخذل أخاه ، وان له رحما ماسه ، وحقا عظيما ، وقرابه من محمد ص ، ولا أظن أهل العراق تاركيه حتى يخرجوه ، فان قدرت عليه فاصفح عنه ، فانى لو انى صاحبه عفوت عنه ، واما ابن الزبير فإنه خب ضب ، فإذا شخص لك فالبد له ، الا ان يلتمس منك صلحا ، فان فعل فاقبل ، واحقن دماء قومك ما استطعت . ذكر وفاه معاوية بن أبي سفيان وفي هذه السنة هلك معاوية بن أبي سفيان بدمشق ، فاختلف في وقت وفاته بعد اجماع جميعهم على أن هلاكه كان في سنه ستين من الهجرة ،